أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

150

قهوة الإنشاء

أخبر بشعابها » « 1 » . وقد فتح أبو الفتح بابا وهو مجازنا إلى طرق التحقيق ، فلو كان صاحب التدريب حيّا لقال له : « أوضحت لنا الطريق » فلم يبق للناس اعتماد إلا على هذه العمدة ، فإنها قعدت لناظمها وتأخر ابن حجّة عن ذي القعدة ، فقال : [ من البسيط ] يا عمدة الحج يا ذات المناسك قد * تقبّل اللّه في ذا « 2 » السعي مسعاك وصار ذكراك لي نسكا وتذكرة * فكيف أسلوك يا حجي وأنساك ثبت شرف علمها وأعيان العلماء بذلك تشهد ، وكيف لا ونسبتها في العلم الشريف إلى الشافعي محمد ، فهي يتيمة العصر ولكن لها وليّ يطلب الكفاءة من الخاطب ، وما تصفحت سواد سطورها في بياض طروسها إلا قلت : « إن في الليل والنهار عجائب » ، فلو أدركه من تأدب من العلماء وتقدم ، لصلّى متنسّكا خلف هذه الإمامة ورفع الخلاف وسلم ، ولو رأى السبكي هذا النسك « 3 » لقال : « ما لابن الصائغ في ميناء هذا البحر نزول » ، أو ابن الوردي لحقق « 4 » ذهاب بهجته عند هذا الروض الذي هو بغمام العلم مطلول ، وكان الأرّجاني يقول : « إن كنت أفقه الشعراء فهذا أشعر الفقهاء ونسيبه القرشي له نسب » . ولو عاصره ابن الوكيل وتأمل بسط قوله لقال متأدّبا : « وعند بسط الموالي يحفظ الأدب » ، ولو وقف ابن الصاحب على هذا الديوان لودّ أن يكون له فيه نظر ، وقال : « هذا الفقيه الذي لم يدرك شأوه من العلماء إلا من تفقه وشعر » ، ولو أدركه شيخ الشيوخ الأنصاري لكان لمحمد من الأنصار وهاجر إلى هذه الغرائب ، أو القاضي الفاضل لحكم بفضله وسجّل حكمه العماد الكاتب ، ولقد سمعتها من الناظم ، نظم اللّه به شمل الفضل ، فحصل لي سماع يطرب الجماد ، وأجازني بها قبل مديحه « 5 » وهذا هو الكرم الذي لم يصل غاية سبقه جواد . واللّه تعالى يزيد صياغة هذا السبك بهجة على كل ناظم ، ويجعله لأعماله المقبولة من أحسن الخواتم . بمنه وكرمه إن شاء اللّه تعالى « 6 »

--> ( 1 ) قول مأثور عند العرب . ( 2 ) ذا : ها : ذاك ؛ طب : ذي . ( 3 ) النسك : ق ، ها ، قا : السبك . ( 4 ) كذا في الأصل . ( 5 ) مديحه : طب ، تو ، ها ، بر ، قا : تأريخه . ( 6 ) أسقط ناسخ مخطوطة ق ( محمد بن حسن النواجي ) النصوص القادمة حتى افتتاح رقم 44 من المجموعة .